محمد هادي المازندراني

86

شرح فروع الكافي

وذهب الشافعي وجماعة منهم إلى تقديره بالقُلّتين « 1 » ؛ محتجّين بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا بلغ الماء قُلّتين لم يحمل خبثاً » « 2 » . وفي [ فتح ] العزيز : في تقدير ذلك يعني القلّتين بالوزن على ثلاثة أوجه : أحدها : ذهب أبو عبد اللَّه الزبيري « 3 » إلى أنّه ثلاثمائة مَنٍّ يعني بالبغدادي ؛ لأنّ القُلّة ما يُقِلّه بعير ، ولا يُقلّ الواحد من بعران العرب غالباً أكثر من وسق ، والوسق ستّون صاعاً ؛ وذلك مائة وستّون منّاً ، فالقُلّتان ثلاثمائة وعشرون منّاً يُحَطّ منها عشرون للظروف والحبال ، يبقى ثلاثمائة . وهذا اختيار القفّال « 4 » ، والأشبه عند صاحب الكتاب .

--> ( 1 ) . حكاه عنه الجصّاص في أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 441 ؛ والسرخسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 71 ؛ والشيخ الطوسي في الخلاف ، ج 1 ، ص 191 . ( 2 ) . ورد الحديث من طريق ابن عمر ، رواه الشافعي في كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 18 ؛ وفي مسنده ، ص 7 ؛ والدارقطني في سننه ، ج 1 ، ص 13 ، وفي الجميع : « لم يحمل نجساً أو خبثاً » . وأيضاً رواه الدارقطني في سننه ، ص 16 ؛ وأحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 12 بلفظ : « لم يحمل الخبث » ؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 15 بلفظ : « فليس يحمل الخبث » ؛ وابن أبي شيبة في المصنّف ، ج 1 ، ص 169 ، كتاب الطهارات ، الباب 174 ، ح 5 ، وفيه : « . . . لم يحمل نجساً ، أو كلمة نحوها » . وورد بلفظ « لم ينجّسه شيء » في : سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 172 ، ح 517 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 186 - 187 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 124 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 262 . وورد أيضاً بلفظ « لم ينجّس » في منتخب مسند عبد بن حميد ، ص 260 ، ح 818 . ( 3 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « عبد اللّه بن زبير » . وأبو عبد اللَّه الزبيري هو الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد اللّه بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوّام ، كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي ، وكان أعمى ، توفّي سنة 317 ، وله تصانيف في الفقه وغيره ، منها : الجامع في الفقه ، الكافي مختصر في الفقه ، الاستخارة والاستشارة ، التنبيه ، ستر العورة ، كتاب الأمارة ، رياضة المتعلّم . راجع : تاريخ بغداد ، ج 8 ، ص 472 - 473 ، الرقم 4586 ؛ الأنساب للسمعاني ، ج 3 ، ص 134 « الزبيري » ؛ الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 292 ؛ هديّة العارفين ، ج 1 ، ص 373 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 179 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 3 ، ص 42 . ( 4 ) . أبو بكر عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه القفّال المروزي فقيه شافعي ، وهو الذي صلّى بين يدي السلطان محمود الغزنوي ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب أبي حنيفة ، فاختار السلطان مذهب الشافعي . واشتهر بالقفّال ؛ لأنّه كانت عمله صناعة الأقفال قبل أن يشتغل بالعلم ، توفّي سنة 417 ودفن بسجستان ، من آثاره : شرح فروع ابن الحداد في الفقه . راجع : الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 78 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 6 ، ص 26 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 4 ، ص 66 ؛ هديّة العارفين ، ج 1 ، ص 45 . وفي فقهاء الشافعيّة أبو بكر محمّد بن عليّ بن إسماعيل القفّال الشاشي ، المتوفّى سنة 365 ، من كتبه : شرح رسالة الشافعي ، محاسن الشريعة ، ويقال لهذا القفّال الكبير ، وللأوّل القفّال الصغير . راجع : الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 77 ؛ هديّة العارفين ، ج 2 ، ص 48 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 6 ، ص 274 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 10 ، ص 308 .